الجبرتي

158

عجائب الآثار

عند مماته وهو مقتبل الشبيبة في هذه السنة ومات الشيخ المحترم المبجل الشيخ أحمد بن الإمام العلامة سالم النفراوي المالكي نشأ في حجر والده في رفاهية وتنعم ورياسة ولما مات والده تعصب له الشيخ عبد الله الشبراوي وحاز له وظائف والده وتعلقاته وأجلسه للاقراء في مكان درس أبيه وأمر جماعة أبيه بالحضور عليه وكان الشيخ علي الصعيدي من أكبر طلبة أبيه فتطلع للجلوس في محله وكان أهلا لذلك فعارضه الشيخ الشبراوي وأقصاه وصدر ولده لذلك مع قلة بضاعته ولتغة في لسانه فحقد ذلك في نفسه الشيخ الصعيدي سنينا وكان المترجم ذا دهاء ومكر وتصدي للقضايا والدعاوي واتخذ له أعوانا واشتهر ذكره وعد من الكبار وترددت اليه الامراء والأعيان وصار ذا صولة وهيبة ولما ظهر شأن علي بك كان يرعى له حقه وحالته التي وجده عليها ويقبل شفاعته ويكرمه حتى أنه كان يأتي اليه بداره التي بالجيزة فلما مات علي بك وانتقلت الرياسة إلى محمد بك وكان له عناية بالشيخ الصعيدي ويسمع لقوله وكان السيد محمد بدوي بن فتيح القباني مباشر المشهد الحسيني يعلم كراهة الشيخ الصعيدي الباطنية للمترجم فيرصد الوقت الذي يحضر في الشيخ الصعيدي عند الأمير ويفتح مذاكرته والتكلم في حقه فيساعده الشيخ ويظهر المكمون في نفسه من المترجم ويذكرون مساويه وقبائحه وما بيده من الوظائف بغير حق وما تحت نظارته من الأوقاف المتخربة حتى أوغروا صدر الأمير عليه فنزع منه وظائفه وفرقها على من أشاروا عليه بتقليده إياها وأهانه فعند ذلك تسلطت عليه الألسن وكثرت فيه الشكاوي وتجاسر عليه الأنذال وتطاول عليه الأرذال وهدموابيته الذي بالجيزة لأنه كان تعدى في بنائه وأخذ قطعة من الطريق التي يسلك منها الناس فعند ذلك خمل ذكره وبرد امره واستمر على ذلك حتى توفي في هذه السنة غفر الله له وسامحه بمنه وكرمه